الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

126

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

علموا جهة المصلحة فيه وما لم يعلموا ، وهذا حق لقوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ( 1 ) وغير ذلك من الآيات والأخبار ، وعليه يحمل قولهم عليه السّلام : " نحن المحللون حلاله ، والمحرمون حرامه ، " أي بيانهما علينا ، ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا ، وبهذا الوجه ورد خبر أبي إسحاق الميثمي . أقول : هذا صحيح ، ولكن فيه أنه خلاف ظاهر أحاديث التفويض فإنها ظاهرة في التفويض ، في الأحكام لا في تطبيقها على الموضوعات ، فإن هذا معلوم من أحاديثهم ، وتقدم ما يزيدك بصيرة في هذا في شرح قوله عليه السّلام : " وساسة العباد ، " والاستشهاد لمقصوده بالآية الشريفة وإن كان صحيحا بلحاظ استفادة العموم منها بالنسبة إلى الأحكام والموضوعات ، إلا أن أحاديث الباب ظاهرة فيما قلناه ( والله العالم ) . الرابع : تفويض بيان العلوم والأحكام بما رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم ، أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالواقع من الأحكام ، وبعضهم بالتقية ، ويبينون تفسير الآيات وتأويلها ، وبيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كل سائل ، ولهم أن يبينوا ، ولهم أن يسكتوا كما ورد في أخبار كثيرة : عليكم بالمسألة ، وليس علينا الجواب ، كل ذلك بحسب ما يريهم الله من مصالح الوقت ، كما ورد في خبر ابن أشيم وغيره ، وهو أحد معاني خبر محمد بن سنان في تأويل قوله تعالى : لتحكم بين الناس بما أراك 4 : 105 ( 2 ) . ولعل تخصيصه بالنبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام لعدم تيسّر هذه التوسعة لسائر الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام بل كانوا مكلفين بعدم التقية في بعض الموارد ، وإن أصابهم الضرر ، والتفويض بهذا المعنى أيضا ثابت حق بالأخبار المستفيضة . أقول : ومما يدل على هذا أيضا قوله رحمه الله : بسبب اختلاف عقولهم ( أي عقول

--> ( 1 ) الحشر : 17 . . ( 2 ) النساء : 105 . .